حداثة متخلفة..
المختار أعويدي
سمعت وقرأت هذا الأسبوع
أخبارا تبعث على الريبة والقلق، على مستقبل مجتمعنا المغربي المسلم الوسَطي
والمعتدل، إليكموها :
أما الأول، فهو دعوة السيد
إدرس لشكر الكاتب الأول لحزب الإتحاد الإشتراكي، خلال حديثه في افتتاح مؤتمر
النساء الإتحاديات السابع المنعقد بمدينة أكادير. دعوته من جهة، إلى إلغاء كل
القوانين "التمييزية" ضد المرأة. بما في ذلك، على حد رأيه، مراجعة أحكام
الإرث التي جاءت بها الشريعة الإسلامية لتكون مناصفة بين الذكور والإناث، والتي
تعتبر في اعتقاده "تمييزا في حق المرأة". ومن جهة أخرى، إلى تجريم تعدد
الزوجات، وضرورة استئصاله من أحكام مدونة الأسرة.
أما الخبر الثاني، وقد شاهدته على اليوتوب، تظهر فيه "الممثلة" لطيفة أحرار في برنامج على القناة الثانية مستهزئة بكلام الله، من خلال ترتيلها لكلام سخيف بعيد عن النص القرآني، بطريقة الترتيل المغربي للقرآن الكريم، من دون أن تخفي سخريتها وضحكها، أمام الإعجاب الغبي الذي أبداه أمامها منشط البرنامج. (أنظر الرابط أسفله)
أما الخبر الثاني، وقد شاهدته على اليوتوب، تظهر فيه "الممثلة" لطيفة أحرار في برنامج على القناة الثانية مستهزئة بكلام الله، من خلال ترتيلها لكلام سخيف بعيد عن النص القرآني، بطريقة الترتيل المغربي للقرآن الكريم، من دون أن تخفي سخريتها وضحكها، أمام الإعجاب الغبي الذي أبداه أمامها منشط البرنامج. (أنظر الرابط أسفله)
إن الخبران في حد ذاتهما
سخيفين، بالنظر إلى أن صانع الخبر الأول، هو شخص باحث عن السلطة وبريقها بكل السبل
والوسائل، ولا يخفى على أحد ما فعله في المؤتمر الإتحادي، لأجل قرصنة منصب الكتابة
العامة للحزب وإقصاء خصومه ورموز الحزب بطرق غير نزيهة. ولذلك، فهو الآن يمارس
سياسة شعبوية تستهدف الوصول إلى زمام رئاسة الحكومة، ويطلق التصريحات على عواهنها
بدون كوابح أو احترام لثوابت ومقدسات الأمة. همه كل همه هو حشد الدعم لمشروعه
للوصول إلى زمام القرار الحكومي. وقد وجد في دغدغة عواطف النساء اللواتي يمثلن نصف
المجتمع/نصف القاعدة الناخبة فرصة لتحقيق ذلك، حتى ولو كان الأمر على حساب انتهاك
مقدسات الأمة.
وأن صانعة الخبر الثاني، هي
ممثلة تبحث عن البريق والأضواء، وقد تحقق لها ذلك، لكن من خلال استعراض والكشف عن
تفاصيل جسدها، وليس من خلال ممارسة شيئ اسمه الفن، كما حدث في المسرحية التي ظهرت
فيها عارية تماما سوى من تبانها الذي يستر عورتها، أو كما حدث عند افتتاح إحدى
دورات مهرجان مراكش للفيلم، حينما عمدت بشكل فاضح إلى تعرية أفخادها أمام كامرات
التصوير، وأمام حشد من الجمهور. (أنظر الرابط أسفله) وها قد وجدت هذه المرة بلا
خجل في القرآن الكريم مادة سهلة كي تصنع شهرة زائفة وضيعة، وتثير فرقعة إعلامية
صفراء.
غير أن المثير في الأمر والمقلق أيضا بالنسبة للنازلتين، هو هذه الجرأة المتزايدة والمتصاعدة، على المساس بثوابت الأمة ومقدساتها، خاصة في المجال الديني، من طرف بعض الطفيليين، وعلى وجه الخصوص في أمور لا مجال فيها للإجتهاد أو التأويل، بالنظر إلى وجود نصوص قطعية حاسمة للنقاش. وكل هذا تحت يافطة الحداثة والمعاصرة. ولا يزال الجميع يتذكر فضيحة تصريحات الصحفي بجريدة الأحداث المغربية لإحدى وسائل الإعلام اللبنانية المختار لغزيوي، بشأن احترامه للحرية الجنسية لأمه وأخته بوقاحة صادمة. وما أعقبها من استنكار الشيخ النهاري للتصريح، وما تبع ذلك من حملة شعواء، نظمها مدعو الحداثة المتخلفة بضرورة الإقتصاص قضائيا من الشيخ المذكور؟
غير أن المثير في الأمر والمقلق أيضا بالنسبة للنازلتين، هو هذه الجرأة المتزايدة والمتصاعدة، على المساس بثوابت الأمة ومقدساتها، خاصة في المجال الديني، من طرف بعض الطفيليين، وعلى وجه الخصوص في أمور لا مجال فيها للإجتهاد أو التأويل، بالنظر إلى وجود نصوص قطعية حاسمة للنقاش. وكل هذا تحت يافطة الحداثة والمعاصرة. ولا يزال الجميع يتذكر فضيحة تصريحات الصحفي بجريدة الأحداث المغربية لإحدى وسائل الإعلام اللبنانية المختار لغزيوي، بشأن احترامه للحرية الجنسية لأمه وأخته بوقاحة صادمة. وما أعقبها من استنكار الشيخ النهاري للتصريح، وما تبع ذلك من حملة شعواء، نظمها مدعو الحداثة المتخلفة بضرورة الإقتصاص قضائيا من الشيخ المذكور؟
لقد أصبح كل راغب في
التألق والتسلق الزائف وإثارة الإهتمام، يصنف نفسه حداثيا، ثم يقوم بالتعري في
جسده وكلامه وأخلاقه وتصريحاته، ويركب موجة العهر القيمي والإنحدار الأخلاقي من
دون رادع أو كابح. وأصبح المساس بالمقدسات خاصة الدينية منها هو الطريق السهل
لإثارة الفرقعات الإعلامية التافهة، بحثا عن الشهرة والتميز. أمام تفرج وتقاعس
المسؤولين عن حماية الملة والدين، وتواطؤ "فقهاء ووعاظ السلاطين" بتعبير
علي الوردي، سوى من قلة قليلة من الغيورين عن دين الأمة من الذين لا يخشون في الحق
لومة لائم.
إن من مصائبنا في هذا
الوطن العزيز، هو أن الكثير من المتطفلين العابثين المتجرئين على ثوابت الأمة
ومقدساتها، ينسبون أعطابهم وخزعبلاتهم وسفاسفهم، ينسبونها ويلصقونها بالحداثة
وبالتوجه الحداثي، ولذلك، نجد هم يحشرون أنفسهم تعسفا، ضمن خانة الحداثيين لتبرير
هذه الإنزلاقات والإنحرافات والترهات. مع أن الحداثة بريئة من أوساخهم وقاذوراتهم
براءة الذئب من دم يوسف.
إن الفهم الأعرج للحداثة من
طرف هؤلاء، هو ما يورط الحداثة ويلصق بها هذه التهم والمناكر، ولست هنا بصدد
الإنتصاب للدفاع عن الحداثة، ولكنني أريد فقط أن أوضح أن الحداثة مفهوم تاريخي
راق، يختزل سياقا تاريخيا انتصر للعقل والفكر والتطور الإيجابي، في كل مناحي
الحياة، ولم ينتصر للتفاهة والعُري القيمي، والتهجم على أخلاق وقيم الأمة. الحداثة
انقلاب إيجابي للفكر والعقل. مع أن لها ما لها وعليها ما عليها.
ولذلك فأن تكون حداثيا
ليس معناه أن تنتصر للعُري والعُهر. أن تكون حداثيا ليس معناه أن تبحث عن الأضواء
بالكشف عن أعضاء جسدك الحميمة وتعرضها لكل من هب ودب لأجل صنع إثارة هدامة. أن
تكون حداثيا ليس معناه أن تتجرأ على الكتب السماوية فتنتهك حرمتها، لتصنع جعجعة لا
طحين من ورائها سوى الكوارث، لأجل تحقيق أطماع سياسية أو شخصية حقيرة، أن تكون
حداثيا ليس معناه أن تدعو وتبشر بالحرية الجنسية المدمرة، وترتضيها لأختك وأمك
وبنتك، بوقاحة صادمة لا تطاق. أن تكون حداثيا ليس معناه أن تتجرأ على قيمك الأصيلة
وتعمل على دكها وهدمها.
أيها الحداثيون المزيفون، كونوا حداثيين إن شئتم، ولكن أدرسوا الحداثة أولا، قبل إعلان انتمائكم إليها عن جهل وغباء وتبعية. فالحداثة قد صنعت الأعاجيب في المجتمعات التي كانت سباقة إلى أنتاج هذا المنتوج الحضاري، وأحدثت طفرات تاريخية كبرى لا يستهان بها. لكنها لم تصنع الكوارث والمصائب التي أنتم صانعون في أوطانكم، تحت مُسماها وشعارها.
أيها الحداثيون المزيفون، كونوا حداثيين إن شئتم، ولكن أدرسوا الحداثة أولا، قبل إعلان انتمائكم إليها عن جهل وغباء وتبعية. فالحداثة قد صنعت الأعاجيب في المجتمعات التي كانت سباقة إلى أنتاج هذا المنتوج الحضاري، وأحدثت طفرات تاريخية كبرى لا يستهان بها. لكنها لم تصنع الكوارث والمصائب التي أنتم صانعون في أوطانكم، تحت مُسماها وشعارها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشر هذا المقال على المواقع التالية :
Rifcity – arouit24 - arouit
حداثة متخلفة..
تم التقييم بواسطة هيئة التحرير
في
6:21:00 ص
التقييم:
تم التقييم بواسطة هيئة التحرير
في
6:21:00 ص
التقييم:
