إشادة ونقطة نظام..
المختار أعويدي
عرفت الحملة الإنسانية "من أجل آمال"، انخراطا واسعا من طرف كافة
المواطنين والفعاليات بجميع تلاوينها، وانتماءاتها، وأيديلوجياتها. وأبدى الجميع
تعاطفا وتضامنا منقطع النظير. وهذا أمر يثلج الصدر، ويدعو إلى الفخر. ويؤكد طيبة
مواطنينا، وتجذر مخزون القيم النبيلة لديهم، وتغلغل تعاليم ديننا الحنيف فيهم. وهم
يستحقون من أجل هذا، كل الثناء والإشادة والتقدير. ولعمري أن هذا الإصطفاف الكبير
والصادق، إلى جانب الصغيرة آمال، كفيل لوحده بتحسيسها بحب الناس الكبير لها، ورفع
معنوياتها عاليا، وتأهيلها تأهيلا نفسيا إيجابيا، قد يجعل علاجها نافعا مُجديا،
وشفاءها أمرا مُؤكدا بعون الله وقوته.
فتحية تقدير وإجلال إلى
كل من ساهم من هؤلاء الشباب الغيورين، الذين عبروا على مستوى عال من الأريحية
والنضج والتضامن ونكران الذات، وتمكنوا بفضل وعيهم وتطوعهم وتحركهم في جميع
الإتجاهات، من البلوغ بحملة التضامن "من أجل آمال"، في ظرف قياسي وجيز،
إلى مستوى رائع ورفيع. جعل قضية آمال على كل لسان، وكل منبر، وكل صفحة من صفحات
شبكات التواصل الإجتماعي، داخل وخارج أرض الوطن، بل وجعلها موضوعة على مكتب السيد
وزير الصحة نفسه. فهنيئا لنا بكم معشر الشباب الواعد الرائع.
لكن لا بد من التنويه إلى
أنه وسط هذا الزخم الكبير، طفحت وطفت على السطح بعض الظواهر المشينة، بمثل هذا
العمل الإنساني النبيل، التي تخدش نقاءه وصفاءه، وتلطخ بُعده التضامني الإنساني
الرفيع، وتـُبخس كل المجهودات الطيبة المبذولة فيه من طرف الجميع. من قبيل السباق
المحموم من أجل الركوب على هذه المحنة، وتوظيفها توظيفا مصلحيا ضيقا، سياسيا أو
إعلاميا أو اجتماعيا أو شخصيا، وهذا لا يليق للأسف بمثل هذه الأمور.
فقد لوحظ أن بعض المنابر
الإعلامية تحاول قرصنة مجهودات الأخرين جهارا نهارا، وبعضها الآخر ينسب لنفسه قصب
السبق في إثارة المسألة، وبعض المتدخلين يقومون بسرد فتوحاتهم ومنجزاتهم الشخصية
في قضية آمال. والبعض الأخر يسخر من أي مبادرة طرحت، ويكتفي بالذبح والسلخ. والبعض
الآخر خانه صبره نتيجة محاولات القرصنة هذه، فأرغد وأزبد وتلفظ بما لا يليق. وهكذا
دواليك..
إعلموا أيها السادة أنكم
تتعاطون مع محنة إنسانية عويصة، وانكم تبذلون للملمتها وبلسمتها جهدا تطوعيا، غير
مُؤدى عنه دنيويا، ولكن جزاؤه عن الله عظيم. فلا تفسدوا أعمالكم بالمن والرياء
والنفاق. تمثلوا قول الله تعالى: {(قَوْل مَعْرُوف وَمَغْفِرَةٌ
خَيْر ٌمِنْ صَدَقَة يَتْبَعهَا أَذًى) }..
فلنجعل حملة التضامن مع
آمال، حملة نظيفة، خالية من المزايدات، والملاسنات ومعارك السبق والتفوق والجدوى.
فعدونا في هذه المعركة واحد ووحيد، إنه المرض الخبيث، وقانا الله وإياكم منه.
وفقكم الله جميعا
إشادة ونقطة نظام..
تم التقييم بواسطة هيئة التحرير
في
12:50:00 ص
التقييم:
تم التقييم بواسطة هيئة التحرير
في
12:50:00 ص
التقييم:
